شمس الدين السخاوي

38

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

التحق بالمكتب صغيراً عند المؤدّب الشريف : عيسى بن أحمد المقسي ، فأقام عنده يسيراً ، ثم تفقه على زوج أخته الفقيه الصالح البدر : حسين بن أحمد الأزهري ، فقرأ عنده القرآن ، وصلى به للناس التراويح في رمضان ، على عادتهم في ذلك إذا أكمل الطالب حفظ القرآن الكريم . ثم توجّه به أبوه للفقيه المجاور لسكنه الشيخ المفيد : محمد بن أحمد النحريري الضرير . ثم توجه إلى الفقيه : محمد بن عمر الطباخ ، وحفظ عنده بعض « عمدة الأحكام » . ثم انتقل للعلامة الشهاب ابن أسد ، فأكمل عنده حفظها ، وحفظ « التنبيه » ، و « المنهاج » ، و « ألفية ابن مالك » ، و « النخبة » ، وتلا عليه لأبي عمرو ، ثم لابن كثير ، وسمع عليه غيرهما من الروايات إفراداً وجمعاً ، وتدرَّب به في المطالعة والقراءة ، وصار يشارك غالب من يتردَّد إليه ، للتفهُّم في الفقه ، والعربية ، والقراءات ، وغيرها . ونستطيع أن نتبيّن بعض ملامح نشأة السَّخاوي العلمية ، وكونه من عائلة ذات اهتمامات علمية ، من خلال الوقوف على ترجمة جده محمد بن أبي بكر ابن عثمان ( والد أبيه ) - « الضوء اللامع » ( 7 / 175 - 177 ) ، وجده الآخر - « الضوء » ( 4 / 124 - 125 ) ، وأبيه - « الضوء » ( 7 / 205 ) ، وشقيقه أبي بكر بن عبد الرحمن - « الضوء » ( 11 / 44 - 46 ) ، وعمه أبي بكر بن محمد - « الضوء » ( 11 / 73 ) ، وأولاد أخيه - محمد بن عبد القادر ( 8 / 67 ) ، ومحمد عز الدين أبي اليمن بن أبي بكر ( 7 / 171 ) ، وزين العابدين محمد بن أبي بكر ( 11 / 172 - 173 ) - ، وابنه أحمد ( 2 / 120 ) ، وعنايته المبكرة به علميّاً . * رحلاته ، وشيوخه ، وتلاميذه ، وعلمه : جاب السَّخاوي البلادَ وجالَ ، وجدّ في الرحلة والطلب ، وارتحل إلى